فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1290

الكاتب: الشيخ تقي الدين الهلالي

وروى البخاري في باب ما ينهى من دعوى الجاهلية من صحيحه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية". وروى في الباب نفسه عن جابر قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب، فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما بال دعوى أهل الجاهلية"، ثم قال:"ما شأنهم؟"، فأُخبر بكسعة المهاجري للأنصاري قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعوها فإنها خبيثة".

شرح الحديث الأول:

لطم الخدود هو الضرب عليها براحة اليد جزعا من المصيبة وهي عادة خبيثة تفعلها النساء ومن يتشبه بهن من الرجال. وشق الجيوب: تقطيعها وتمزيقها، والجيوب: محل دخول الرأس من القمص، ودعوى الجاهلية في هذا الحديث هو ما تقوله النادبة من التحسر على الميت والتحسر عليه كقولها واجبلاه تعني يا جبلي وملجأي الذي ألجأ إليه عند الفزع ذهبت وتركتني. فإلى من ألجأ؟ وقال شراح البخاري إن كان فاعل ذلك مستحلا له فهو كافر، فلا تأويل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا. أي ليس من أهل ديننا. وإن لم يكن مستحلا وإنما غلب عليه الجزع ثم رجع وتاب وندم فمعناه ليس من سنتنا. فيكون ذنبا من الكبائر.

شرح الحديث الثاني:

الكسعة: هي الركلة بالقدم في الدبر. وقوله: لعابا أي كثير اللعب والمزاح. وقول: ثاب رجال اجتمعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت