فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1290

الثالث: التأمين على احتراق مخازن التجارة: متى جرت عادة أهل بلد بالتأمين على مخازن التجارة، والسفن التي تحمل البضائع، والبضائع المرسلة في القطار، أو في الجو، أو في السيارات، فكل من كان ساكنا في ذلك البلد، ولم يدفع التأمين تكون بضاعته أو مخزنه أو سفينته عرضة للضياع مصادفة أو تعمدا، وكل ما أصابته جائحة يبقى وحده بلا معين، فهذا أيضا جائز.

ويدخل في ذلك من باب أخرى التأمين على ما يرسله الشخص في البريد و غيره لضمان سلامة وصوله، وإنما قلت من باب أخرى، لأنه داخل في عقود الإجارة.

الممنوع الذي يشبه القمار أو هو هو التأمين على الحياة

إذا كان المؤمِّن يضمن لشخص أن يعيش زمانا معينا، كثمانين سنة في مقابل مال يأخذه منه مشاهرة مثلا، فإن عاشها فليس له شيء، وإن مات دونها أعطى ورثته ما يتفقان عليه، يظهر لي أن العقد فاسد لأن معرفة طول العمر وقصره لا يعلمها إلا الله، لأنها من مفاتيح الغيب الخمس، فأشبهت القمار على سباق الخيل، أو نزول القمر، وكذلك التأمين على البصر إذا لم يقصد العلاج. بل قال المؤمِّن لطالب التأمين: تؤدي إلي مقدارا من المال منجما وأضمن لك صحة بصرك، فإن ذهب بصرك دفعت لك كذا وكذا من المال، سواء أوقع ذلك بعرض أو بحادث من الحوادث، فهذا العقد فاسد لأن المؤمِّن جاهل بما يصيب بصر طالب التأمين. ومثل ذلك يقال في التأمين على اليدين و الرجلين، والمعدة والقلب والدماغ و غير ذلك من الأعضاء، إلا أن يكون ذلك على سبيل العلاج كما تقدم. وأيضا، فإن هذه الأمور لا تدعو إليها ضرورة كما تدعو إلى القسم الأول المباح.

كتبت هذا وأنا كاره له خوفا من أن أحل ما حرم الله، أو أحرم ما أحل الله، فإن المفتي موقِّع عن الله، فهو على خطر عظيم حين يفتي برأيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المدينة المنورة

إعداد شبكة المغرب الأقصى الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت