فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1290

قال محمد تقي الدين الهلالي: قد اتضح مما تقدم أن عندنا قاعدة من أصول الفقه مبنية على نص المعصوم صلى الله عليه وسلم، وعلى البراءة الأصلية، فالأصل في كل العقود الإباحة حتى يقوم دليل على المنع، ولما لم أجد نصا في هذه المسألة عزمت على أن أقول فيها برأيي واجتهادي، فإن كان صوابا فمن الله وحده، وإن كان خطأ فمني.

فكل عقد من عقود التأمين صدق عليه حد الربا أو الميسر فهو حرام، ولو أطبق عليه أهل الأرض، من الأوروبيين وغيرهم. وكل عقد سلم من ذلك فيما يظهر لنا فهو مباح، وسأورد من ذلك أمثلة:

الأول: التأمين على الصحة: وهو أن يدفع طالب التأمين قدرا معلوما في كل شهر أو في كل سنة إلى شركة التأمين، على أنه كلما مرض يقوم المِؤمِّن - بكسر الميم - بدفع ما يحتاجه إليه من العلاج كله أو بعضه حسب الاتفاق. وحقيقة هذه القضية أن يتبرع جماعة من الناس، كل منهم بمبلغ من المال، ويرصد ذلك المال ليعالج به كل من مرض من الجماعة، ومن لم يمرض فلا شيء له. والربح الذي يبقى للشركة يكون أجرا للمشرفين عليها والعاملين فيها، ولا يظهر لي أن في هذا شيئا من الربا أو الميسر.

الثاني: التأمين على السيارات: من كانت له سيارة في بلد تفرض حكومته التأمين على كل سيارة، وأي سيارة وجدت بلا تأمين يعاقب صاحبها، يجوز لصاحب السيارة أن يدفع واجب التأمين، لأنه لا يتمكن من استعمال السيارة إلا بذلك، ولأن ذلك ليس بربا ولا ميسر. وإذا كان التأمين تعويضا عن الخسائر التي تقع في المصادمات، أو احتراق السيارة، أو سرقتها، فكل ذلك تعاون محمود يدخل في قوله تعالى في سورة المائدة: {وتعاونوا على البر والتقوى} وإن كانت حكومة البلد لا تفرض ذلك، فهو جائز أو مندوب إليه بما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت