فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1290

فحديث أبي ثعلبة قسم في أحكام الله أربعة أقسام: فرائض، ومحارم، وحدود، ومسكوت عنه، وذلك يجمع أحكام الدين كلها. قال أبو بكر السمعاني: هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين وفروعه، قال: وحكى عن بعضهم أنه قال: ليس في أحاديث رسوا الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من حديث أبي ثعلبة. قال وحكى عن أبي وائلة المزني أنه قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين في أربع كلمات، ثم ذكر جديث أبي ثعلبة.

ثم قال ابن السمعاني: من عمل بهذا الحديث فقد حاز الثواب، وأمن من العقاب، لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عنه، فقد استوفى أقسام الفضل، أو وفى حقوق الدين، لأن الشرائع لا تخرج عن هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث. انتهى.

وقال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ج1 ص 294 ما نصه: وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى أن كل ما سكت عن إيجابه أو تحريمه فهو عفو، عفا عنه لعباده مباح إباحة العفو، فلا يجوز تحريمه ولا إيجابه، قياسا على ما أوجبه أو حرمه بجامع بينهما، فإن ذلك يستلزم رفع هذا القسم بالكلية وإلغاءه، إذ المسكوت عنه لابد أن يكون بينه وبين المحرم شبه ووصف جامع، أو بينه وبين الواجب، فلو جاز إلحاقه به لم يكن هناك قسم قد عفا عنه، ولم يكن ما سكت عنه قد عفا عنه، بل يكون ما سكت عنه قد حرمه قياسا على ما حرمه، وهذا لا سبيل إلى دفعه، وحينئذ فيكون تحريم ما سكت عنه تبديلا لحكمه، وقد ذم تعالى من بدل غير القول الذي أمر به، فمن بدل غير الحكم الذي شرع له فهو أولى بالذم. إهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت