زمن تكلمهما،فأجابني في ابتسامة تبدو منها السخرية:لا يا صديقي الحميم،إن المرأة مغربية و ليست بأجنبية.فاشتد عجبي من قوله،و صرت أردد قوله في نفسي بين تصديق و تكذيب،ثم سألته ثانيا:و ما حاملها على لبس زي الأجنبيات؟ فأجابني الصديق قائلا:إنه في الأسبوع الماضي كانت مارة بشارع من شوارع البلد،فاقتفى أثرها حارس من الحراس الجدد حيث كاد أن يسوقها إلى السجن لولا أنها تخلصت منه بوعد وعدته إياه.فنظرا لكي تخرج حرة لبست حلة الفرنجيات كي لا تعرف،و ها هي اليوم طليقة تمشي حيث تشاء و لا من يكلمها من الحراس،و انها حدثته إن الوقت وقت رقي و حضارة لا وقت خمول و جمود.هذا ما قصه علي هذا الصديق،و يعلم الله كيف كان يخفق قلبي زمن حكايته أسفا و حزنا على ما آل إليه حال الإسلام،فقلت له و نفسي تكاد تفور:إني ممن يحبون التقدم والرقي و يكرهون الخمول و الجمود،بيد أني أتأسف كثيرا حينما أرى المسلمات يلبسن الحلل الفرنجية وهن جاهلات لأن جهلهن ربما أفضى بهن إلى اعتناق المسيحية ظنا منهن أن ذلك من أسباب التقدم و الرقي.
إن منع الجلباب و الحذاء على المرأة ليس من الصواب في شيء،لأننا نتسائل عن سبب هذا المنع،فإن كان الجواب هو منع البغاء،فإننا نحصر فكرة البغاء في أمور ثلاثة: 1-إما منعه بالمرة 2-أو تنظيمه 3- أو تخفيفه.أما منعه بالمرة فهو أمر مستحيل و لا نطيل القول في سبيله،إذ لو كان يسوغ ذلك لما ذكر في الكتاب العزيز،أما تنظيمه فهو أيضا أمر صعب و لا يتفق بتاتا مع شرف الإسلام،أما تخفيفه،أعني منع البغاء الرسمي فممكن مع الاهتمام المستمر.فيبقى إذن منع الجلباب و الحذاء لا محل لهما من الإعراب.