ثم قال الإمام القاضي بعد ذلك ما نصه: وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} ومعنى هذه الآية أن كل مؤمن يجب عليه أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم اقتداء حسنا ليس فيه مخالفة ولا جفاء ولا تفريط في كل أمر ليس خاصا به عليه الصلاة والسلام من أمور الدين ولا يقوم بذلك حق القيام من المسلمين إلا الصالحون الأتقياء الذين يخافون الله ويرجعون رحمته ويؤمنون باليوم الآخر إيمانا كاملا ويعملون الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى الله تعالى وتجعلهم من الآمنين، ومن علاماتهم أنهم يذكرون الله بقلوبهم وألسنتهم ذكرا كثيرا، ولا حظ في هذه المنزلة لمن خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا، ثم قال الإمام القاضي بعد ذكر آية الأحزاب ما نصه: قال محمد بن علي الترمذي، الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته في قول أو فعل، وقال غير واحد من المفسرين بمعناه، وقال سهل في قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} قال بمتابعة السنة فأمرهم الله تعالى بذلك ووعدهم الاهتداء باتباعه لأن الله تعالى أرسله بالهدى ودين الحق ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم، ووعدهم بمحبته تعالى في الآية الأخرى ومغفرته إذا اتبعوه وآثروه على أهوائهم وما تجنح إليه نفوسهم وأن صيحة إيمانهم بانقيادهم له ورضاهم بحكمه وترك الاعتراض عليه، ثم روى الإمام القاضي بسند متصل عن العرباض بن سارية رضي الله عنه في حديثه في موعظة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"زاد في حديث جابر بمعناه وكل ضلالة في النار.