قال أبو عمر: أجمع أهل الفقه و الآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ و لا يعدون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، و إنما العلماء أهل الأثر و التفقه فيه و يتفاضلون فيه بالإتقان و الميز و الفهم ثم روى بسنده المتصل إلى محمد بن أحمد ابن اسحاق بن خويز منداد المالكي أنه قال في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف قال مالك لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء و البدع و التنجيم و ذكر كتبا ثم قال و كتب أهل الأهواء و البدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة و غيرهم و تفسخ الإجارة في ذلك ، قال و كذلك كتب القضاء بالنجوم و عزائم الجن و ما أشبه ذلك. و قال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع و أهل الأهواء قال أهل الأهواء عند مالك و سائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء و البدع أشعريا كان أم غير اشعري، و لا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا، و يهجر و يؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها، قال أبو عمر ليس في الاعتقاد كله في صفات الله و أسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة و ما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له و لا يناظر فيه، ثم روى بسنده إلى الأوزاعي قال كان مكحول و الزهري يقولان أمروا هذه الأحاديث كما جاءت.