وقد روينا عن مالك بن انس و الأوزاعي و سفيان ابن عيينة و معمر بن راشد في الأحاديث في الصفات أنهم كلهم قالوا أمروها كما جاءت نحو حديث التنزل و حديث إن الله خلق آدم على صورته و أنه يدخل قدمه في جهنم، و ما كان مثل هذه الأحاديث ، وقد شرحنا القول في هذا الباب من جهة النظر و الأثر وبسطناه في كتاب التمهيد عند ذكر حديث التنزل، فمن أراد الوقوف عليه تأمله و بالله التوفيق، ثم روى بسنده إلى الحسن يعني (البصري) انه كان يقول لا تجالسوا أهل الأهواء و لا تجادلوهم و لا تسمعوا منهم، ثم روى بسنده إلى سعيد بن جبير انه قال ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين (المراد بالبدريين أهل غزوة بدر الذين شهدوها مع النبي صلى الله عليه و سلم و عددهم ثلاثمائة و بضعة عشر، و كانت في السنة الثانية للهجرة ) ثم قال جعفر بن محمد الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس كلما ازداد نظرا ازداد حيرة (أقول جعفر هذا هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي و فاطمة رضوان الله عليهم) قال أبو عمر رواها (يعني أحاديث الصفات) السلف و سكتوا عنها وهم كانوا أعمق الناس علما و أوسعهم فهما و اقلهم تكلفا و لم يكن سكوتهم عن عي وهم كانوا أعمق الناس علما و أوسعهم فهما ، فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب و خسر. ثم روى بسنده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدي إلا لقنوا الجدل، ثم قال (ما ضربوه، لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) و تناظر القوم و تجادلوا في الفقه و نهوا عن الجدال في الاعتقاد لأنه يؤول إلى الانسلاخ من الدين.