فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1290

فذهبت من يومي ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس، إلى قسم اللغة العربية، واتفقت مع أستاذ بالأجرة أن يأتيني كل يوم إلى بيتي، ويعلمني اللغة العربية ساعة واحدة، كل يوم، حتى يوم الأحد الذي هو يوم الراحة، ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتني ساعة واحدة، فتلقيت منه سبع مئة وثلاثين درسًا، وقرأت القرآن بإمعان، ووجدته هو الكتاب الوحيد، الذي يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله، لا يزيد حرف ولا ينقص، أما التوراة، والأناجيل الأربعة ففيها كذب كثير لا يستطيع علم عصري أن يصدقها. انتهى ما دار بيني وبينه من الحديث في هذا الشأن.

وكان في الحاضرين شاب مغربي، تعلم الطب في المغرب، وبُعِث إلى فرنسا ليتدَّرب، فقال للدكتور موريس بوكاي: إن القرآن يقول في آخر سورة لقمان (31) : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} ويقول علماء المسلمين إن هذه الخمس لا يعلمها إلا الله، وعلماء هذا العصر يعلمون ما في الأرحام، فغضب الدكتور موريس بوكاي، وقال: هذا كذب، ها أنت تدعي أنك طبيب، فتعال معي إلى المستشفى الخاص بي، وأعرض عليك نساءً حوامل، فأخبرني بما في بطونهن، بدليل علمي. فأسقط في يد الشباب [كذا كانت حجة الدكتور موريس بوكاي آنذاك، ولعل هذا كان هو الفهم السائد في ذلك الوقت، والآن وبعد ظهور الموجات الصوتية، وغيرها من أجهزة الكشف الطبي قد يتوصل الطبيب لمعرفة نوع الجنين، وتبقى بعض المعلومات غائبة عنه مهما ادعى، كلون البشرة مثلا، ونوع الشعر، ولون العيون، وما إلى ذلك، مما لم تستطع أجهزة الكشف تحديده، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين المعاصرين] .

وقال الدكتور موريس بوكاي: لو علمت أن مثل هذا الشباب موجود في هذا المجلس ما زرتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت