والآن أذكر شيئًا قليلًا مما في التوراة مِن الكذب الواضح، الذي لا يعتقده مَن يؤمن بالأنبياء ويصدقهم.
فمن ذلك أن يعقوب - عليه السلام - سمع أن زوجة ابنه، قاعدة بجانب الطريق تزني بالأجرة، فبعث إليها فجيء بها فأمر برجمها بعدما اعترفت، فقالت له: مهلًا، وأخرجت ثوبًا، وناولته إياه قائلة: لمن هذا الثوب؟ فقال: هذا ثوبي. فقالت له: أنت زنيت بي، وأعطيتني هذا الثوب أجرة، فارجم نفسك أولًا، ثم ارجمني.
الكذبة الثانية: أن لوطًا - عليه السلام - كان يسكن في جبل في فلسطين، وكانت له ابنتان بالغتان، ولم يكن له ولد ذكر، فقالت الكبرى للصغرى نحن نسكن في هذا الجبل وحدنا، وقد بدأ والدنا يتقدم في السن، فلو مات لم نستطع أن نبقى وحدنا هنا، فتعالي نسقى والدنا خمرًا في ليلة، فإذا سكر أنام معه أنا، وبعد عدة ليال إذا حملت أنا، نسقيه خمرًا أخرى فتنامين أنت؛ لعل الله يرزقنا ولدين ذكرين، يقومان بحمايتنا، فسقتاه خمرًا فسكِر، فنامت معه الصغرى، فحملت وولدت كل واحدة منهما ولدًا ذكرًا، فكان كل واحد من الولدين حبرًا لقبيلة من قبائل بني إسرائيل.
الكذبة الثالثة: أن نوحًا - عليه السلام - شرب الخمر فسكر فانكشفت عورته - وكان له ثلاثة من الأولاد: سام، ويافث، وحام - فذهب حام ووجد أباه نوحًا سكران مستلقيًا على ظهره، مكشوف العورة، فرجع وأخبر أخويه سامًا، ويافث، فأخذا غطاء، وجعلا يمشيان إلى الوراء؛ حتى لا يريا عورة أبيهما، فلما وصلا إليه، ألقيا عليه الغطاء، ثم انصرفا، فلما أفاق أبوهما نوح - عليه السلام - وعلم بذلك، دعا على حام أن يجعل الله ذريته عبيدًا لذرية أخويه، فصار أبناؤه كلهم سودًا يباعون في الأسواق عبيدًا، وأبناء سام ويافث بيضًا سادة.
قرأت هذا في التوراة باللغة العبرانية، لما كنت أدرسها في ألمانيا، واسمها العربي في كتاب"تخطيط البلدان"، لابن الفقيه البغدادي المتوفى في آخر القرن الثالث الهجري"جرمانية".