فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1290

وقد طلب منه أعيان غرناطة من العلماء والصالحين، وأهل الحل والعقد أن يبايعوه بإمارة المؤمنين لما رأوا من بلائه الحسن في جهاد أعداء الإسلام، وكشف الغمة عن المسلمين بالجيش الذي جاء به من المغرب من المجاهدين، فأبى عليهم كل الإباء، ورعا وزهدا، وتباعدا عن زهرة الحياة الدنيا اقتداء بجده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أخرج من ذريته رجال صدق، وأئمة هدى، ومصابيح ظلام أنقذوا المغرب من نكبته وأقالوه من عترته، وأقاموا من كبوته، فقطعوا رؤوس الفتن، وجمعوا شمل الشعب، وطهروا الثغور من رجس الأعداء المغتصبين، ولم يتم لهم ذلك إلا لتمسكهم بكتاب الله، واهتدائهم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا، فإن العز والنصر، والسعادة والسيادة في بلادنا هذه، وفي سائر البلدان التي فتحها الله على المسلمين، كل ذلك منوط بإعلاء كلمة الله، واتباع كتاب الله، وهذه مواقف شريفة، وقفها هؤلاء الأئمة أمام كتاب الله وسنة رسوله تدل على مبلغ تمسكهم بهما.

الموقف الأول للإمام المولى محمد بن الشريف

لما بايع أهل سجلماسة وأهل درعة ونواحيهما المولى محمد بن الشريف، وكانت هاتان الناحيتان وغيرهما من الأراضي الجنوبية من بلاد السوس تحت حكم أبي حسون، فتقلص ظله منهما، وأجمع أهاليهما على نصرة هذا الأمير الجليل . توجه الناحية الشرقية من المغرب، فبايعته الأحلاف، وهم العمارنة، وعرب بني معقل، فسار بهم إلى بني ( يزناسن) ، فاستولى عليها، ثم انثنى إلى وجدة، وكان أهلها حزبين: حزب يدعو إلى الأتراك، وحزب ثابت على ولائه لدولته المغربية فاعتز المواطنون الصادقون بمقدم الأمير العلوي محمد بن الشريف، فانقضوا على الحزب الداعي إلى الأتراك، فخضدوا شوكتهم، وفتكوا بهم وردوهم إلى الصراط المستقيم، وصفت وجدة ونواحيها للأمير محمد بن الشريف، ولم يبق فيها معارض ولا مشاغب، وكان ذلك سنة 1060هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت