فقلت: هات مسألتك و لا أدعي أني بكل شيء عليم. فإن كان عندي جواب قلته، و إلا فإن"لا أدري"دائما حاضرة عندي لا يشق علي أن أقولها.
فقال: ما تقول في بلاد الشام التي سماها الترك في عهدهم سورية تبعا للفرنج، لو بقيت بيد الفرنسيين، هل كانت توعد اليوم بالاستقلال أم لا؟
فقلت: يا أخي من أين تأتي بهذه المعضلات؟ لقد عنيتني و أتعبتني بمسائلك. و ما لنا و للجواب عن الفرضيات المقدرة؟ حسبنا أن بلاد الشام الآن بيد بريطانية. و قد وعدت و ستوعد بالاستقلال كما وعد جيرانها و كفى.
فقال: دع الروغان. أنا لا أطلب منك أن تنظر إلى اللوح المحفوظ فتخبرني به، كما يزعم بعض المتصوفين المستقطبين أنه يفعل ذلك. قل رأيك في هذه المسألة كما قلته في غيرها.
فقلت: أما إذ أبيت إلا أن تسمع رأيي فدونكه، و أنا بريء من المهدة، {إن أظن إلا ظنا و ما أنا من المستيقنين} . في ذلك تفصيل، فأما لو اتفقت فرنسة التي كانت ملتهمة بلاد الشام مع دولتي المحور وحمت بلاد الشام بسيفها من غزو بريطانية فإن بلاد الشام لا تسمع من الوعود إلا ما سمعه المغرب أي لا تسمع شيئا. هكذا يقتضي القياس و هو يصيب و يخطيء.
قال: و ما رأيك في مستقبل المغرب، فقلت:
و أعلم ما في اليوم و الأمس قبله *** و لكنني عن علم ما في غد عم
إعداد شبكة المغرب الأقصى الإسلامية