إن معنى التمسك بكتاب الله، هو اتباع الكتاب العزيز، والوقوف عند حدود الله، والتحاكم إلى الكتاب الله عند النزاع، والرضا بحكمه والتسليم له، كما قال تعالى في سورة النور (51- 52 إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله، ليحكم بينهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه، فأولئك هم الفائزون) وهذا عين ما فعله الأمير محمد بن الشريف رحمه الله.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه: (7: 199 خذ العفو وأمر بالعرف، واعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. وهكذا كان أئمة الدولة العلوية الذين سادوا وقادوا هذه الأمة خير قيادة.
الموقف الثاني موقف مؤسس الدولة العلوية الشريفة، ومرسي قواعدها الإمام رشيد ابن الشريف رحمه الله.
كان هذا الإمام متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، محبا لأهل العلم بهما، ومقربا لهم، يكرمهم غاية الإكرام، ويستشيرهم في جميع الأمور، ويصدر عن إرشادهم ونصيحتهم، ولذلك مكن الله له في الأرض وقطع بسيفه رؤوس الفتنة، وجمع به الشمل بعد الشتات، وأصلح به الأمور بعد الفساد.