وقال صاحب الإستقصا نقلا عن صاحب النزهة ج 7 ص 35 ما نصه:"وكان دخوله حضرة فاس القديمة صبيحة يوم الاثنين أوائل ذي الحجة سنة 1076 وبويع بها يومه ذلك، ولما تمت له البيعة أفاض المال على علمائها، وغمرهم بجزيل العطاء، وبسط على أهلها جناح الشفقة والرحمة، وأظهر إحياء السنة ونصر الشريعة، فحل من قلوبهم بالمكان الأرفع، وتمكنت محبته من قلوب الخاصة والعامة ."اهـ
ثم قال في ص 44 نقلا عن صاحب (نشر المثاني) من أخبار الإمام رشيد بن الشريف:"وكان يحضر مجلس الشيخ اايوسي بالقرويين."اهـ وهذه لعمري منقبة فخيمة، ومأثرة جسيمة، فرحم الله تلك الهمم التي كانت تعرف للعلم حقه وتقديره قدره. ثم قال:"وفي أيامه كثر العلم، واعتز أهله، وظهرت عليهم أبهته، وكانت أيامه أيام سكون ودعة، ورخاء عظيم."اهـ
الثالث مواقف الإمام المؤيد بالله ركن الدولة وصاحب القوة والعزم والصولة مولاي إسماعيل بن الشريف رحمه الله.
منها ما حكاه صاحب الإستقصا ص 58 قال:"وأما سبب تسمية هذا الجيش (بعبيد البخاري) فإن المولى إسماعيل رحمه الله لما جمعهم، وظفر بمراده بعصبيتهم، واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض، حمد الله تعالى وأثنى عليه، وجمع أعيانهم، وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم: (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل) ."
فعاهدوه على ذلك، وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم، وما زال الأمر على ذلك إلى هذا العهد، فلهذا قيل لهم (عبيد البخاري) اهـ.