فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1290

لما قرأت هذا الموقف أصابتني قشعريرة، ولم أدر كيف أقدر هذا الإمام، وكيف أثني عليه، فإن كلمته هذه لها مغزى عظيم يهز القلوب، ويسمو بأرواح المؤمنة إلى أعلى مستوى من الإيمان واليقين، هذا الملك العظيم الذي كانت تحسب له ملوك أوربا ألف حساب، وكان يخاطبهم في مراسلاته معهم بأخشن خطاب، وكان الأمير شكيب رحمه الله معجبا أشد الإعجاب بمواقفه مع ملوك أوربا، لا يمل من عرضها وتكرارها على كل زائر وكل مجالس، وكانت تأخذه أريحية عظيمة حين يقرأ علينا سيرة هذا الإمام العلوي العظيم.

استمع إليه يقول لعبيده وجنده: (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله(ص) وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل،) هذا الكلام الحكيم البليغ يشبه كلام أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ، وكلام التابعين والأئمة المجتهدين في دقته وأحكامه.

فقد دل هذا الكلام على ستة أركان، كل دولة حافظت عليها لابد أن تبلغ أوج السعادة والعزة والنصر المبين، ولا يستغرب بعد الإطلاع على هذا ما أعطى الله إسماعيل من العزة والنصر، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه داخل المملكة وخارجها، وكون راياته في حروبه الكثيرة مقرونة بالنصر والظفر.

الركن الأول: (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وشرعه) استوي المالك والملوك، ومن خدم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وسوى فيها نفسه بعبيده وجنده فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وما أحسن قول البوصيري إذا فسر بهذا المعنى:

ومن تكن برسول الله نصرته

تلقه الأسد في آجامها تجم

يعني من يكن خادما لسنة رسول الله بصدق وإخلاص تنفتح له جميع الأبواب، وتنهزم أمامه جميع الأعداء، وترتجف قلوب الأسد، وهي في عرائنها هيبة له وإجلالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت