الحمد لله الذي تعبدنا بالسمع والطاعة ، وأمرنا بالمحافظة على السنة والجماعة ، وحفظ ملة نبيه الكريم ، وصفيه الرؤوف الرحيم ، من الإضاعة إلى قيام الساعة ، وجعل التأسي به انفع الوسائل النافعة أحمده حمدا ينتج اعتماد العبد على ربه وانقطاعه ، واشكره يقصر عنه لسان البراعة ، واستمد معونته بلسان المذلة والضراعة ، واصلي على محمد رسوله المخصوص بمقام الشفاعة ، على العموم والإشاعة والرضى عن آله وصحبه الذين اقتدوا بهديه بحسب الاستطاعة . أما بعد ، أيها الناس شرح الله لقبول النصيحة صدوركم ، وأصلح بعنايته أموركم واستعمل فيما يرضيه آمركم ومأموركم ، فإن الله قد استرعاءنا جماعتكم وأوجب لنا طاعتكم ، وحذرنا إضاعتكم ، { يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ، سيما فيما أمر الله به ورسوله ، أو هو محرم بالكتاب والسنة النبوية ، وإجماع الأمة المحمدية ، { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } .
ولهذا نرثي لغفلتكم ! أو عدم إحساسكم ! ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسكم !
فالقوا لأمر الله آذانكم وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانكم ، وطهروا من دنس البدع إيمانكم واخلصوا الله إسراركم وإعلانكم ، واعلموا أن الله بفضله أوضح لكم طرق السنة لتسلكوها ، وصرح بذم اللهو والشهوات لتملكوها ، وكلفكم لينظر عملكم ، فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوا واعرفوا فضله عليكم وعوه ، واتركوا عنكم بدع المواسم التي أنتم بها متلبسون ! والبدع التي يزينها أهل الأهواء ويلبسون ، وافترقوا أوزاعا ! وانتزعوا الأديان والأموال انتزاعا ! فيما هو حرام كتابا وسنة وإجماعا ! وتسموا فقراء و أحدثوا في دين الله ما استوجبوا به سقرا !
{ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا }