تضمنت تلك الرسالة الكاذبة الخاطئة من الإفك و البهتان و الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما { تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هدا } (1) و بعث هذا المفتون إلى مسجد أكرمهم الله بإحياء السنة من مرقدها ، و تجرأ هذا المهووس على الله تعالى ، فسمى السنن الصحيحة التي اتفق عليها الشيخان ، و تواتر العمل بها من زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا سماها منكرا ، و لا غرابة في ذلك فقد روى ابن وضاح و غيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (( كيف أنتم إذا ألبستم فتنة يهرم فيها الكبير ، و ينشأ فيها الصغير تجرى على الناس ، يحدثونها سنة ، إذا غيرت قيل هذا منكر ) )انتهى من كتاب الاعتصام للشاطبي ( ج1 ص 54 ) ، و ستأتي أحاديث أخرى في هذا المعنى إن شاء الله عندما يعرض المبتدع لإقرار البدع و استحسانها ، و رأيت أن أقسم هذا الرد إلى فصول:
الفصل الأول
( في بيان إشراك صاحب الرسالة الإيمانية بعبادة غير الله )
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: { إياك نعبد و إياك نستعين } (2) (( و العبادة في اللغة من الذلة ، يقال طريق معبد ، و بعير معبد ، أي مذلل . و في الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة و الخضوع و الخوف . و قدم المفعول و هو إياك ، و كرر للاهتمام و الحصر أي لا نعبد إلا إياك و لا نتوكل إلا عليك ، و هذا هو كمال الطاعة . و الدين كله يرجع إلى هذين المعنيين .
(1) مريم: 90 .
(2) الفاتحة: 5 .