يقول محمد تقي الدين: بمثل هذا فسر آية { إياك نعبد و إياك نستعين } جمهور المفسرين من الصدر الأول ، فحقيقة العبادة غاية الذل في غاية الخضوع ، و هي تشمل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى . و منها الاستعانة المذكورة هنا ، و المراد بها الاستعانة بالله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، و لا يدخل في الأسباب كإعطاء الأولاد ، و إنزال المطر ، و شفاء المريض لا بتعاطي العلاج بل بقول (( كن ) )فيكون و إمداد الشخص بهداية القلب و تنويره ، و تفريج الهم و الغم عنه ، و هو ما يسمى بالمدد عند المشركين الذين يزعمون أن غير الله قادر على إصلاح قلوبهم و إمدادها بنور الإيمان و الفتوح الغيبية ، فهذا النوع من الاستعانة خاص بالله تعالى فمن استعان بغيره في مثل ذلك فهو كافر مشرك ، صارف حق الله لغير الله ، و نحن نشاهد المشركين عبدة القبور و الأضرحة و غيرها من الأمكنة التي يقدسونها ، يطلبون من آلهتهم التي يسمونها أولياء و سادة و صالحين نزول المطر و إعطاء الأولاد و تفريج الكروب و شفاء المريض و كشف الضر و النصر على العدو و قضاء الدين و إطالة عمر الأولاد و جعل المرأة التي تلد الإناث تلد الذكور و يتقربون إلى آلهتهم بأنواع من العبادات: بالدعاء الذي هو مخ العبادة كما ثبت في الحديث و سيأتي إن شاء الله ، و الاستغاثة و قد صرح بجوازها المشرك المفتون ، و بناء القباب على قبورهم ، أو الأمكنة التي جلسوا فيها ، و الأمكنة التي يزعم بعض المنتحلين الدجالين أنه رأى في المنام شخصًا مشهورًا عندهم بالصلاح يقول له: ابنوا لي قبة في هذا المقام و يتقربون و يتملقون لها بتقبيل العتبات و التوابيت ، و يمرغون خدودهم على القبور ، و يتمسحون بها ، و يهتفون بالأسماء المنسوبة إليها ، و يقربون لها القرابين ، و يذبحون الذبائح ، و يحجون إليها و يطوفون ، و ينذرون لها النذور و يسمون ذلك بالوعدة ، يزعمون أن الدعاء عندها أفضل منه في