فهرس الكتاب
قال محمد تقي الدين: يرحم الله أبا إسحق ما أعظم ورعه فإنه لما لم يذكر لفظ مالك نبه على أنه رواه بالمعنى ، و نص كلام مالك هو ما تقدم مسندًا من رواية ابن عبد البر ، و عندي من النقول عن الأئمة و نصوص الكتاب و السنة في إبطال التقليد و التمذهب ما يضيق عنه الوقت فلذلك اكتفي بهذا القدر .
الفصل الثالث
( في بيان أن كل بدعة ضلالة )
اعلم أن الإمام أبا إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي رحمة الله عليه ألف كتابًا سماه (( الاعتصام ) )أقام فيه الحجج الدامغة و البراهين القاطعة على أن البدع - كلها - إذا كانت في الدين ضلالة ، و هي شر من أكبر الكبائر ، و بَيَّن انقسامها إلى إضافية و حقيقية و بين أن حكمها واحد ، فكل من قرأه و تمسك بعد ذلك ببدعة ، فلا يخلو: إما يكون جاهلًا بفهم معناه ، أو منافقًا يبغض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - و يدعي الإسلام ، تسترًا لأغراض دنيوية خسيسة ، و لا يتسع وقتي لنقل كثير منه و إنما أقتصر على قليل ، و لكنه كاف شاف لكل من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .
قال الشاطبي في الرد على القرافي و شيخه ابن عبد السلام اللذين زعما أن البدع تعتريها الأحكام الخمسة ( ج1،ص 147 ) فمثلا للواجب: بتدوين القرآن و الشرائع إذا خيف عليها الضياع ، و مثلا للندوب: بصلاة التراويح ، و مثلا للمكروه: بتخصيص الأيام الفاضلة بنوع من العبادة ، و مثلا للمباح: باتخاذ المناخل للدقيق .