فهرس الكتاب
قال محمد تقي الدين: ألف الإمام مالك رحمه الله كتاب الموطأ و درسه ستين سنة و تواتر عنه كل ما فيه . فكل قول ينسب إليه خلاف ما في الموطأ فإما أن يتفق الرواة عنه لذلك القول و إما أن يختلفوا عنه ، فإن اتفقوا و ذلك محال فرواية الموطأ مقدمة على اتفاقهم ، لأن رواته أكثر و أحفظ و لأنه كتبه بيده ، و هو متواتر عنه . فيرد كل ما خالفه و أما إذا اختلفوا فلا يحل لأحد أن ينسب إليه شيئًا مما اختلفوا فيه إلا إذا عرف التاريخ . فحينئذ يمكنه أن ينسب إليه آخر القولين أو الأقوال و حينئذ تتعارض تلك الرواية مع ما في الموطأ إن كانت مخالفة له فتسقط ، و يقدم عليها ما في الموطأ .
و الآن نذكر ما قال الأئمة في المسألة:
عن وائل بن حجر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - (( رفع يديه حين دخل في الصلاة و كبر ثم التحف بثوبه ، ثم وضع اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما و كبر فركع ، فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه ، فلما سجد سجد بين كفيه ) ). رواه أحمد و مسلم .
و في رواية لأحمد و أبي داود: (( ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى و الرسغ و الساعد ) ).
و عن ابن مسعود أنه (( كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى ، فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده اليمنى على اليسرى ) ). رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
قال الشوكاني في النيل: (( جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وضع اليمنى على اليسرى عشرون حديثًا عن ثمانية عشر صحابيًا و تابعيًا ) ).
و قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (( قال أبو عمر: (( لم يرد فيه خلاف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني لم يرو أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سدل اليدين لا في حديث صحيح و لا ضعيف ) ).