فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1290

الأول: قال ابن جرير: (( إنما عنى بقوله: { أن لا تزر وازرة وزر أخرى } الذي ضمن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة يقول: ألم يخبر قائل هذا القول و ضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى و إبراهيم: مكتوب لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ، و أن ليس للإنسان إلا ما سعى . أي و أنه لا يجازى عامل إلا بعمله خيرًا كان أم شرًا ) )انتهى .

و ظاهر السياق يشعر بنزول الآيات ردًا على ما كانوا يتخرصونه و يتمنونه و يتحكمون فيه على الغيب لجاجًا و جهلًا ، و مع ذلك مفهومها الشمولي جلي .

الثاني: قال السيوطي في الإكليل: (( استدل به على عدم دخول النيابة في العبادات عن الحي و الميت ، و استدل به الشافعي على أن ثواب القراءة لا يلحق الأموات .

قال خليل في مختصره عاطفًا على المكروهات: و قراءة عند موته و بعده و على قبره . قال الزرقاني: لأن القصد بزيارته تدبر ما وقع له و ما هو فيه ، و القراءة يطلب فيها التدبر و لا يجتمع التدبران غالبًا . قال بناني: و نص التوضيح في باب الحج: مذهب مالك كراهة القراءة على القبر ، و نقله ابن جمرة في شرح مختصر البخاري ، و علله بمثل ما تقدم عن الزرقاني ، ثم قال بناني: فقول الزرقاني أن الأمر صريح في الكراهة مطلقًا )) .

أقول: و تحمل الكراهة هنا على كراهة التحريم و هو مقتضى شدة مالك و تمسكه بالسنة و إنكاره للبدعة و غلظته على المبتدعين كما تقدم عنه .

المسألة الرابعة: التأمين و الجهر به

قال محمد تقي الدين: إعلم أن التأمين في الصلاة عند نهاية الفاتحة فرض على كل مصل سرًا و جهرًا في الجهرية لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )أخرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث ، و قد روى الأئمة في التأمين سبعة عشر حديثًا و ثلاثة آثار أقتصر على ذكر بعضها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت