فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1290

و الثاني: انتفاع المحتضر بهذه السورة ، لما فيها من التوحيد و المعاد و البشرى بالجنة لأهل التوحيد و غبطة من مات بقوله: { يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين } (1) فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء الله و يحب الله لقاءها ، فإن هذه السورة قلب القرآن و لها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر ، و قد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي قال: كنا عند شيخنا أبي الوقت عبد الأول و هو في السياق ، و كان آخر عهدنا به أنه نظر إلى السماء و ضحك و قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين ، و قضى .

الثالث: أن هذا علم الناس و عادتهم قديمًا و حديثًا يقرؤون (( يس ) )عند المحتضر .

الرابع: أن الصحابة لو فهموا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( اقرؤوا على موتاكم ) )قراءتها ، لما أخلوا بها و كان ذلك أمرًا معتادًا مشهورًا بينهم .

الخامس: أن انتفاعه باستماعها و حضور قلبه و ذهنه عند قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود ، و أما قراءتها عند قبره فإنه لا يثاب على ذلك ، لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع و هو عمل انقطع عن الميت )) و قال في زاد المعاد: (( و لم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع للعزاء و يقرأ له القرآن لا عند قبره و لا غيره ، و كل هذا بدعة حادثة مكروهة ) )و قال القاسمي في تفسيره: (( { أن لا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل آثمة فإن إثمها عليها ، و قال القاشاني: لأن العقاب يترتب على أفعال مظلمة رسخت في النقص بتكرار الأباطيل و الأقاويل السيئة التي هي الذنوب ، و كذلك الثواب إنما يترتب على أضدادها من فعل الفضائل كما قال تعالى: { و أن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي إلا سعيه و كسبه ) ).

تنبيهات

(1) يس: 26 ، 27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت