فهرس الكتاب
قال ابن القيم: (( انظر العمل في زمان الصحابة كعبد الله بن عمر في اعتبار خيار المجلس و مفارقته لمكان التبايع ليلزم العقد ، و لا يخالفه في ذلك صحابي ، ثم العمل به في زمان التابعين و إمامهم و عالمهم سعيد بن المسيب يعمل به و يفتي به و لا ينكره عليه منكر ، ثم صار العمل في زمان ربيعة و سليمان بن بلال بخلاف ذلك .
روى مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ) )، قال مالك: و ليس لهذا عندنا حد معروف و لا أمر معمول به فيه )) .
قال السيوطي في شرح الموطأ: (( قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن هذا الحديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و أنه أثبت ما نقل العدول ، و أكثرهم استعملوه و جعلوه أصلًا من أصول الدين في البيوع و رده مالك و أبو حنيفة و أصحابهما ، و لا أعلم أحدًا رده غير هؤلاء .
قال بعض المالكيين: دفعه مالك لإجماع أهل المدينة ، و ذلك عنده أقوى من خبر الواحد ، و قال بعضهم لا تصح هذه الدعوى لأن سعيد بن المسيب و بن شهاب روي عنهما منصوصًا العمل به ، و هما أجل فقهاء أهل المدينة ، و لم يرو عن أحد من أهل المدينة نصًا ترك العمل به إلا عن مالك و ربيعة ، و قد كان ابن أبي ذئب و هو من فقهاء أهل المدينة في عصر مالك ، ينكر على مالك اختياره ترك العمل به حتى جرى منه في مالك قول خشن حمله عليه الغضب لما يستحسن مثله منه ، فكيف يصح لأحد أن يدعي إجماع أهل المدينة عليه في هذه المسألة )) انتهى .