فهرس الكتاب
و جمهور التابعين يعمل به في المدينة و غيرها من الأمصار كما حكاه البخاري و محمد بن نصر المروزي و غيرهما عنهم ثم صار العمل بخلافه )) .
قال محمد تقي الدين: فعبد الله بن عمر هو إمام أهل المدينة في آخر زمان الصحابة و في وسط زمان التابعين ، و قد علمت أنه كان يعاقب من لا يرفع يديه يرميه بالحصباء ، فلا شك أنه كان يعتقده فرضًا إذ لا عقاب على ترك مستحب ، و لو سئل سفيه آخر الزمان لماذا لا ترفع يديك عند الركوع و الرفع منه ، لقال قلدت في ذلك مالكًا فقد نقل لي أنه كان لا يرفع ، فإن قيل له هذا كتابه الموطأ الذي ألفه بيده و درسه ستين سنة ليس فيه إلا الرفع . يقول: لا عمل على الموطأ ، فلعل مالكًا رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و ترك العمل به لأنه خلاف عمل أهل المدينة ، فقال له: كذبت فعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - و عمل أهل المدينة في أفضل عصورها الرفع .
المسألة الثانية: دعاء الاستفتاح بعد التكبير
قال ابن القيم في الإعلام: (( فانظر العمل في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في جهره بالاستفتاح في الفرض في مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - و عمل الصحابة به ، ثم ترك العمل به في زمان مالك بوصل التكبير بالقراءة من غير دعاء و لا تعوذ ) ).
أقول: فهذا عمل أهل المدينة ، جهر به الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قد صح الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، و في الأزمنة المتأخرة نسب مالك إلى تركه ، فعصى المقلدون الله و رسوله و عمر بن الخطاب و أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و التابعين و عمل أهل المدينة المحقق في أفضل عصورها ، و تركوا دعاء الاستفتاح و التعوذ و البسملة .
المسألة الثالثة: العمل بخيار المجلس