فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1290

أقول: و تقديم القاضي عبد الوهاب لهذا القول يقتضي أنه الراجح عنده ، و قد أسرف الجهال في الاحتجاج بعمل أهل المدينة ، و لم يميزوا المسائل التي ورد أنها من عمل أهل المدينة و هي المسائل التي لم يرد فيها شيء ، غاية الأمر أن مالكًا قد قال فيها قولًا باجتهاده و ليس بمعصوم ، إذ المعصوم واحد هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن المتبعين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - و للصحابة و التابعين هم المتبعون لمالك في الحقيقة لأن مالكًا نهى عن اتباع قوله ، إذا خالف الدليل ، فمن اتبعه في تلك الحال فقد عصى الله و رسوله و عصى مالكًا نفسه و أطاع الشيطان .

و سأورد هنا مسائل خالف فيها مالك نفسه أهل المدينة و المنقول المحقق عن الصحابة و التابعين مع قيام الدليل على صحته ، و أورد بعض المسائل التي عمل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه و التابعين و مالك نفسه ، ثم تركها بعض المنتسبين إلى مذهبه اعتمادًا على بعض الأقوال الضعيفة السخيفة المنقولة عن مالك هم ادعوا أن مالكًا ترك العمل بذلك لمخالفته لعمل أهل المدينة .

المسألة الأولى: رفع اليدين عند الركوع و الرفع منه

رواه مالك في حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و لا شك أنه عمل به لأن مقامه أجل من أن يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا صحيحًا و لا يعمل به ، و لم يقل في الموطأ أن العمل على خلافه كما قال ذلك في حديث: (( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ).

قال ابن القيم في (( الإعلام ) ): (( انظر إلى العمل في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة خلفه ، و هم يرفعون أيديهم في الصلاة في الركوع و الرفع منه ، ثم العمل في زمان الصحابة بعده حتى كان عبد الله بن عمر إذا رأى من لا يرفع يديه حصبه و هو عمل كأنه رأي عين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت