فهرس الكتاب
اعلم أنه لا حجة إلا في كتاب الله و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى في سورة النساء: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر } (1) أما الإجماع فهو داخل فيهما إذ لا بد له من دليل منهما أو من أحدهما ، و كذلك القياس عند من يقول به لا بد أن يكون مبنيًا على دليل من الكتاب و السنة ، و لا حجة في إجماع أهل بلد من البلدان عند جماهير الأئمة ، و اختلف المالكية في عمل أهل المدينة فأنكره بعضهم و أثبته بعضهم مطلقًا ، و المحققون منهم فصلوا فقالوا: إن كان في المنقولات و كان في زمن الصحابة و التابعين ، و كذلك في الأمور العملية كالمد و الصاع مثلًا ، و عدم زكاة الخضر فهو مقدم على خبر الواحد ، لأن نقل جماعة مقدم على نقل واحد ، لأنه حينئذٍ من قبيل الشاذ ، أما في الاجتهادات فخبر الواحد مقدم عليه ، و إذا لم يوجد خبره فهل يحتج به قولًا ، انظر إعلام الموقعين و نصه: (( قال القاضي عبد الوهاب: و قد اختلف أصحابنا فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس بحجة أصلًا ، و أن الحجة هي إجماع أهل المدينة من طريق النقل ، و لا يرجح به أيضًا أحد الاجتهادين على الآخر .
و هذا قول أبي بكر و أبي يعقوب الرازي و القاضي أبي بكر ابن منتاب و الطيالسي و القاضي أبي الفرج و الشيخ أبي بكر الأبهري ، و أنكروا أن يكون هذا مذهبًا لمالك ، و لأحد أصحابه )) انتهى .
(1) النساء: 59 .