فهرس الكتاب
قال محمد تقي الدين: و أي حجة لهذا المفتون في هذا الخبر فإننا نبيح طلب الدعاء من الحي سواء أكان الطالب أعلى من المطلوب منه الدعاء مرتبة أو مساويًا أو أدنى منه ، فمثال الأعلى: طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء من عمر حين استأذنه في العمرة ، و طلب عمر الدعاء من أويس ، و عمر أعلى منه بدرجات لا تحصى . بل أمرنا الله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - و نسأل له الوسيلة ، و هي أعلى درجة في الجنة ، و الصلاة دعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - و هذه حجة على المفتون . إذ لو كان الدعاء يطلب من الملائكة أو الأنبياء في حياتهم البرزخية ، أو الصحابة أو الصالحين و الشهداء لما طلب عمر الدعاء من أويس ، و كذلك استسقاء عمر بالعباس حجة على الخصم ؛ لأن العباس كان حيًا و قد صلى معهم صلاة الاستسقاء و سأل الله ، فلم يستسق عمر بجسم العباس و إنما استسقى بدعاء العباس ، و لم يستسق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا هو و لا غيره من الصحابة بعد وفاته عليه الصلاة و السلام ، و هو إجماع تركي ، و الإجماع على الترك حجة كالإجماع على العمل إذا ثبت بشرطه ، فإيراده للخبرين بحثٌ عن حتفه بظلفه ، يخربون بيوتهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار .
و أما زعمه أنهم كانوا يأخذون تراب حمزة للتبرك فهذا كلام فاسد لفظًا و معنى . فمن هؤلاء الذين يأخذون التراب للتبرك ؟ و لِمَ لم يذكرهم المفتون ؟ و ما معنى تراب حمزة ؟ تراب مزرعته ؟ أو تراب
قبره ؟ .
الذي يقتضيه حال من ينصر الشرك و عبادة القبور أنه يريد به تراب قبره و لكنه لم يذكره ، و إذا كان التبرك بالأتربة جائزًا فكيف تركوا تراب قبر حمزة ؟ و في أي زمان كان ذلك ؟ .