فهرس الكتاب
أما الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فهو إمام محقق لم يشرح أحد صحيح البخاري مثل شرحه المسمى بـ (( فتح الباري ) )و لذلك قال العلماء: (( لا هجرة بعد الفتح ) ). أي لا شرح للبخاري يستحق الاعتبار بعد فتح الباري ، ثم قال أبو إسحاق عاطفًا على البدع المنكرة: (( و من أمثلة ذلك أيضًا: قراءة القرآن على صوت واحد ، فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة ، و كذلك الجهر الذي اعتاده أرباب الرواية ) )انتهى .
قال محمد تقي الدين: و العجب من هؤلاء المشركين المبتدعين الضلال ، فإنهم يتلونون تلون الحرباء لا يستقرون على حال أبدًا ، فتارة يدعون أنهم مقلدون لمالك ، و يرون من خالف مذهبه كمن خالف القرآن و السنة الثابتة المحكمة ، و يغلون في ذلك إلى أن يجعلوا البسملة و التعوذ و قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية و الجهر بالتأمين و وضع اليمنى على اليسرى و رفع اليدين عند الركوع و الرفع منه و بعد القيام من التشهد الأول ، و السلام تسليمتين ( السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ) و ما أشبه ذلك من السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يراها من له أدنى إلمام بالفقه في الدين كالشمس في رابعة النهار كأنه يشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلها لا يشك في ذلك و لا يرتاب فيه ، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أن تغير ، و يكتب فيها من بلد إلى بلد مع أن مالكًا في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلًا و بسائرها إجمالًا ، ثم يخالفون فيما ينهى عنه و يكرهه كراهة تحريم من البدع التي لا تسند إلى أي دليل كعبادة القبور و زيارتها زيارة بدعية ، و قراءة القرآن على الميت بعد موته و على قبره ، و قراءة القرآن جماعة بصوت واحد ، و قراءة الأذكار و الأوراد كذلك ، و قد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآنًا يتلى غلوًا منهم و ضلالًا .