فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1290

تعليق: و قد روى هذا الحديث عن ابن مسعود من طرق كثيرة بعبارات مختلفة لفظًا و متفقة معنى ، بعض الروايات مطول و بعضها مختصر و فيه فوائد:

الأولى: هذا الحديث موقوف و لكنه في حكم المرفوع ، لأن ابن مسعود صرح بأن ذلك مخالف لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي بعض الروايات: (( و يحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم ، هذه ثيابه لم تبل ، و أوانيه لم تكسر ، و نساؤه شواب ، و قد أحدثتم ما أحدثتم ) )، و في رواية أخرى أن عبد الله بن مسعود لما طردهم من مسجد الكوفة و رماهم بالحصباء ، خرجوا إلى ظاهر الكوفة و بنوا مسجدًا و أخذوا يعملون ذلك العمل ، فأمر عبد الله بن مسعود بهدمه فهدم .

الثانية: أن البدعة و إن كانت إضافية شر من المعاصي كما حققه أبو إسحاق الشاطبي فهي حرام ، إنما كانت شرًا من المعاصي لأن المعصية يفعلها صاحبها و هو معترف بذنبه فيرجى له أن يتوب منها .

الثالثة: أن المبتدع يستحق العقاب و الطرد من المسجد إن كان الابتداع فيه .

الرابعة: أن كل مسجد بني على قبر أو بني لارتكاب البدع فيه يجب هدمه ؛ لأنه مثل مسجد الضرار الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهدمه و إحراقه ، فهدمه أصحابه و جعل كناسة ترمي في الجيف ، و قد نقل غير واحد عن ابن حجر الهيثمي أنه قال: (( إن هذه المساجد المبنية على القبور هي أحق بالهدم من مسجد الضرار ) )، و ابن حجر هذا كان مبتدعًا ضالًا و لكنه في هذه المسألة قال الحق ، و الحكمة ضالة المؤمن ، يأخذها حيث وجدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت