فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1290

الخامسة: أن في ذلك تشبهًا بأهل الكتاب في صلواتهم في كنائسهم ، فواحدة من هذه المفاسد تكفي لتحريم ذلك ، و الطامة الكبرى أنه يستحيل التدبر في مثل تلك القراءة و قد زجر الله عن ذلك بقوله في سورة محمد: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } و نحن نشاهد معظم من يقرأ على تلك القراءة لا يتدبر القرآن و لا ينتفع به ، و تا الله لقد شاهدت قراء القرآن على القبر فلم يتعظوا بمشاهدته و لا برؤية القبور و لا بما يقرؤونه من القرآن ، فقبح الله قومًا هذا حالهم (( و بعدًا للقوم الظالمين ) ).

قال أبو إسحاق الشاطبي في (( الاعتصام ) ): (( و اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفًا له أو كالوصف فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد ، و إما بالعبادة ، و إما بالزيادة أو بالنقصان .

إما بالعبادة كالجهر و الاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان ، فإن بينه و بين الذكر المشروع بونًا بعيدًا إذ هما كالمضادين عادة ، و كالذين حكى عنهم ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: (( مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه و هو يقول: سبحوا عشرا و هللوا عشرا ، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أضل ؟ بل هذا (( يعني أضل ) ))) .

و في رواية عنه: أن رجلًا كان يجمع الناس فيقول: رحمه الله من قال كذا و كذا مرة (( الحمد لله ) ). قال فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال لهم: (( هديتم لما لم يهد نبيكم ، و إنكم لتمسكون بذنب ضلالة ) )، و ذكر لهم أن ناسًا بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم و قد كوم كل رجل بين يديه كومًا من حصى قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد و يقول: (( لقد أحدثتم بدعة و ظلمًا و كأنكم فقتم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - علما ) ))) انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت