فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1290

لكن الاجتماع لقراءة القرآن الموافقة لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - و عمل السلف الصالح أن يقرأ أحد القوم و الباقون يسمعون ، و من عرض له شك في معنى الآية استوقف القارئ ، و تكلم من يحسن الكلام في تفسيرها حتى ينجلي تفسيرها ، و يتضح للحاضرين ، ثم يستأنف القارئ القراءة . هكذا كان الأمر في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - و بعده إلى يومنا هذا في جميع البلاد الإسلامية ما عدا بلاد المغرب في العصر الأخير ، فقد وضع لهم أحد المغاربة و يسمى (( عبد الله الهبطي ) )وقفًا محدثًا ليتمكنوا به من قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة ، فنشأ عن ذلك بدعة القراءة جماعة بأصوات مجتمعة على نغمة واحدة و هي بدعة قبيحة تشتمل على مفاسد كثيرة:

الأولى: أنها محدثة و قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة ) ).

الثانية: عدم الإنصات فلا ينصت أحد منهم إلى الآخر ، بل يجهر بعضهم على بعض بالقرآن ، و قد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله: (( كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ، و لا يؤذ بعضكم بعضًا ) ).

الثالثة: أن اضطرار القارئ إلى التنفس و استمرار رفقائه في القراءة يجعله يقطع القرآن و يترك فقرات كثيرة فتفوته كلمات في لحظات تنفسه ، و ذلك محرم بلا ريب .

الرابعة: أنه يتنفس في المد المتصل مثل: جاء ، و شاء ، و أنبياء ، و آمنوا ، و ما أشبه ذلك فيقطع الكلمة الواحدة نصفين ، و لا شك في أن ذلك محرم و خارج عن آداب القراءة ، و قد نص أئمة القراءة على تحريم ما هو دون ذلك ، و هو الجمع بين الوقف و الوصل ، كتسكين باء (( لا ريب ) )و وصلها بقوله تعالى: { فيه هدى } قال الشيخ التهامي بن الطيب في نصوصه:

الجمع بين الوصل و الوقف حرام نص عليه غير عالم همام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت