فهرس الكتاب
فتنة في رمل الإسكندرية تسفك فيها الدماء فلله دركم من حفظة ساهرين على الأمن فهل المحافظة على الأمن من اختصاصكم ومن وكل إليكم ذلك؟ بعضكم إمام مسجد وبعضكم مأذون في المحكمة وبعضكم مدرس أو واعظ أو خطيب فكيف ارتقيتم حتى صرتم تحافظون على الأمن العام، وهذا شغلي أنا وشغل أعواني من الشرطة والحرس أفأردتم أن تساعدوني، أنتم أصحاب الفتنة ودعاتها الموقدون لنارها، ولم يبق عندي شك في أنكم مفسدون قلتم: إن المصري وهابي فهل المغربي أيضا وهابي؟ فقالوا: إي والله يا سعادة المحافظ هذا وهابي (زيه تمام) فقال: اسمعوا ما أقوله لكم أنتم تستحقون العقاب، ولكني أعفوا عنكم في هذه المرة. وكل فتنة تقع في المستقبل في الإسكندرية أو رملها من هذا القبيل فأنتم المسؤولون عنها، أغربوا عني لا نعم عوفكم (1) ولا أمن خوفكم! فانطلقوا يتعثرون في أذيال الخيبة { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ } [القلم:30] ، { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } [الأحزاب: 25] ، ولما سمع بذلك الشيخ أبو السمح صار يحضر صلاة الجمعة ويصلي معنا مأموما وبعد انقضاء شهرين على هذه الحادثة أمن أبو السمح وتجرأ فصلى بنا الجمعة إماما فاستأذنته أنا في إتمام السياحة في البلاد المصرية ورجعت إلى القاهرة وقد نفد ما عندي من الدراهم، لأن التجانيين بعدما وصلت إلى القاهرة بعثوا إلي حوالة فقبضتها، وقلت في نفسي: إنني قصرت في عدم إعلان خروجي من الطريقة وأنا بين ظهرانيهم ولم أدع إلا أربعة أنفس سرا وقبلت مساعدتهم عند السفر، وها أنذا أقبل مساعدتهم بعد السفر فإن بقيت على هذه الحال فأي فرق بينى وبين شيخ الطريقة؟ فكتبت إليهم رسالة في أربع صفحات وجعلت منها أربعة نسخ بعثت كل نسخة منها إلى أحد رؤسائهم فحرقوا الأرم (2)
(1) العوف: الحال. ويقال في الدعاء: نعم عوفك: أي حالك.
(2) الأرم:الأضراس. يقال: فلان يحرق عليك الأرم، إذا تغيظ فحك أضراسه بعضهم ببعض.