فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1290

معنى البيتين لا يرضى أحد أن يقيم على ذل إلا الأذلان الحمار الأهلي والوتد الذي تضرب به الخيمة وتثبت، فالحمار الأهلي مربوط بحبل لا يستطيع الفرار مع أنه يضيق عليه في العلف ويحمل من الأحمال مالا يطيقه وعلاوة على ذلك يضرب بالعصا وينخس بالمنخاس وهو حاد كالإبرة، والوتد يضرب على رأسه ليدخل في الأرض كلما أريد نصب الخيمة ولا يستطيع أن ينجو بنفسه.

فقلت له مكره أخاك لا بطل. وماذا عسيت أن أفعل وأنا هنا غريب؟! فمالي إلا الصبر الجميل. فقال لي: كل طلبة العلم الغرباء في مصر بدون استثناء وما أكثرهم يخرجون إلى الفلاحين ويلقون دروس الوعظ في المساجد، فلا يكاد الفلاحون يرونهم حتى يغمروهم بالإكرام بالدراهم والثياب والزاد دون أن يحوجوهم إلى تذلل أو سؤال، فإن الفلاح المصري يضرب به المثل في الكرم وهذه عادتنا كلنا منذ حللنا هذه الديار فشكرته على هديته ونصيحته وعزمت على الخروج إلى الصعيد وهو الذي بقي لي لم أره، فإن الوجه البحري وهو ناحية الشمال في مصر قد رأيته من القاهرة إلى آخر الإسكندرية وبقي لي الوجه القبلي وهو ناحية الجنوب، فتوكلت على الله وسافرت بالقطار إلى مدينة ملوي فكنت أسمع بالشيخ عبد الظاهر الريرموني أنه من دعاة السلفية فسألت عنه فوجدته، ونزلت عند مغربي يسمى الشيخ إبراهيم الدادسي وهو طبيب عيون يقدح العيون على طريقة الطب الإسلامي القديم بميل من حديد بدون تخدير فيخرج البياض من العين ثم يعالج الجرح بالأدوية إلى أن تشفى العين التي كانت عمياء لا تبصر شيئا ويعود إليها نورها بإذن خالقها، وهذه الطريقة لا تزال مستعملة إلى يومنا هذا في بعض القرى النائية عن المدن في بلاد المغرب وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت