فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك أن الشيخ عبد الظاهر كان قد بلغ من العمر خمسا وثلاثين سنة ولم يتزوج فعتب عليه بعض الجماعة وقالوا له: أنت أستاذنا وإمامنا فلا ينبغي لك أن تبقى عزبًا وأنت تعلم ما فرض الله على مستطيعى الباءة فقال لهم: أنا فقير لا يرض أحد أن يزوجني ابنته، فقال أحدهم: أنا أزوجك ابنتي فسكت الشيخ، ومضى على ذلك سنتان فجاء خاطب فخطب الفتاة فوعده أبوها خيرا، فلما سمع بذلك الشيخ غضب عليه غضبا شديدا وقال له: انتقضت بيعتك فتب إلى الله واعدل عن تزويج الفتاة بذلك الخاطب فقد وعدتني بها منذ سنتين فكيف تزوجها شخصا آخر؟! فقال: أيها الأستاذ حقا عرضت عليك ابنتي فلم تجبني ببنت شفة، ومضى على ذلك سنتان فلم يبق عندي شك أنه لا أرب لك فيها فقال الشيخ: كان الواجب يقضي عليك حين جاءك الخاطب أن تأتيني، وتسألني عن رأي في التزوج بها فإما أن أتزوج وإما أن أرخص لك في تزويجها فاختلف الإخوان السلفيون في هذه القضية، فبعضهم صوب رأي الشيخ وبعضهم صوب رأي أبي الفتاة واشتد نزاعهم. وكان كثير من الإخوان يشكون في البيعة، ويظنون أنها غير مشروعة وليست من السنة في شيء، لأنهم لم يروا أحدا من الدعاة إلى السلفية فرضها عليهم قبل هذا الشيخ فهاتان مسألتان معضلتان تحتاجان إلى أبي حسن يكشف عنهما ظلام الإشكال ويبين حكم الله فيهم، ولما رآني الشيخ عبد الظاهر في مدينة ملوي، خاف أن أتصل بإخواننا فيسألوني عن القضيتين فأجيب بخلاف رأيه فلذلك فعل ما فعل ليحول بيني وبينهم، ولم يدر أنه لا حيلة تنفع في رد المقدور فوقع ما خافه ولذلك أخذ يعاكسني في دروس الوعظ وحاول أن يطردني.
* عودة إلى دروس الوعظ*