فهرس الكتاب
فانتقلت إلى مضيف شيخ البلد واستمررت على إلقاء الدروس وأضفت إليها درسا بعد العصر في المسجد الأعظم، واعتذرت إلى الشيخ يوسف عن قبول ما عرضه علي من صلاة الجمعة إماما وقلت له: إنني لا أحب الدعاء للملك فؤاد في كل خطبة ولا أريد أن أكون سببا في شر يصيبك فحسبي أن ألقي الدروس، فقال رحمه الله: أيهما صواب، الدعاء للملك في كل خطبة جمعة أم تركه على ما جاءت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت له: أنا أرى تركه هو الصواب فقال: (إيه ده يا خوي) نحن نعبد الله أو نعبد فؤاد؟ إذا رأيت الملك فؤادا أمامك في الصف الأول فلا تبال به أنا المسؤول وصل كما أمرك الله واخطب كما أمرك الله.
وبعد توبة الشيخ يوسف تاب أهل البلد عن بكرة أبيهم إلا بيتين، أحدهما بيت شيخ الطريقة والثاني بيت العمدة المرفوت، والمرفوت عندهم هو المعزول، وخدامهما، وبعدما كان السلفيون ممنوعين من جميع المساجد لأنهم وهابيون أهل مذهب خامس تصافح أهل القرية كلهم وزال كل ما كان بينهم من العداوة في الدين والدنيا، وانتقلت العزلة التي كانت ملازمة لهم إلى شيخ الطريقة والعمدة المرفوت وخدامهما، فأخذوا يصلون منعزلين في زاوية في وسطها قبر عليه تابوت كانوا يعبدونه، وبلغت العداوة بين الفريقين إلى أن صار يتهم بعضهم بعضا بإحراق الزروع في البيادر، واتهم المبتدعون السلفيين بإحراق تابوت ذلك الضريح الذي كانوا يعبدونه. والحقيقة أن امرأة أوقدت شمعة تتقرب بها إلى صاحب الضريح وجعلتها على التابوت فلما انقضت الشمعة وصلت النار إلى التابوت فأحرقت بعضه.