فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1290

قال المظهري: أي بلغوا عني أحاديثي, ولو كانت قليلة . قال البيضاوي: قال: ولو آية, ولم يقل: ولو حديثًا, لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بطريق الأولوية, فإن الآيات مع أنتشارها وكثرة حفظتها تكفل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف . ا هـ .

وقال مالك رحمه الله تعالى: بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما تسأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

وقال سفيان الثوري: لا أعلم علمًا أفضل من علم الحديث, لمن أراد به وجه الله تعالى, أن الناس يحتاجون إليه حتى في طعامهم وشرابهم, فهو أفضل من التطوع بالصلاة والصيام, لأنه فرض كفاية . ا هـ .

الحديث الرابع: روى البيهقي في المدخل عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين ) كذا في المشكاة .

قال القسطلاني بعد ذكره من حديث أسامة بن زيد: وهذا الحديث رواه من الصحابة, علي وابن عمر وابن عمرو, وابن مسعود, وابن عباس, وجابر بن سمرة, ومعاذ, وأبو هريرة, وأورده ابن عدي من طرق كثيرة, كلها ضعيفة, كما صرح به الدارقطني وأبو نعيم, وابن عبد البر . لكن يمكن أن يتقوى بتعدد طرقه, ويكون حسنًا كما جزم به العلائي, وفيه تخصيص حملة السنة بهذه المنقبة العلية, وتعظيم لهذه الأمة المحمدية, وبيان لجلالة قدر المحدثين, وعلو مرتبتهم في العالمين, لأنهم يحمون مشارع الشريعة ومتون الروايات, من تحريف الغالين, وتأويل الجاهلين, بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت