فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1290

وقبل ذلك بيوم دعاني أحد الإخوان للغداء ودعا الشيخ عبد الظاهر، فقال لي: يا شيخ محمد سمعت بأن المنافق يوسف شيخ البلد جاءك وأظهر لك أنه تاب من شركه وبدعته؟ فقبلت توبته وأظنك لا تعلم أنه كبر عدو للسلفيين ولي أنا بالخصوص وأنا شيخ هذه الطائفة وإمامها، فإن كان صادقا فيما يزعم فهلا جاء إلى والتمس مني العفو وبايعني بل أنت بنفسك يجب عليك أن تبايعني وأن لا تخرج عن رأي!! فقلت له: يا شيخ عبد الظاهر والله أني لأحب أن أرضي الله ثم أرضيك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فهب أن رجلا في الروضة- وهي بلدة قريبة من الريرمون- يدعو إلى مثل ما ندعو إليه من التوحيد وإتباع السنة وهذا الشيخ يوسف عدو لي ولك، فجاءه هذا الداعي ودعاه فتاب إلى الله على يده من الشرك والبدعة وبقي مع ذلك مصرا على عداوتنا، ألا ينبغي لنا أن نفرح بتوبته لأنه أنقذ من شر عظيم يوجب له الخلود في نار جهنم، أما عداوتنا نحن فإنها معصية لا يخرجه من الإسلام وقد تزول فنصطلح معه ونعود إلى الوفاق فقال لي: هذا رأيك أنت، أما أنا فأقول: يجب على كل من أراد أن يتوب من الشرك والبدعة أن يرضيني ويبايعني فقلت له: إني أوثر رضي الله على رضاك فقال: هذا فراق بيني وبينك. وسمعت بأنه كان يتعاطى الأفيون وهو مخدر سام- الله أعلم بصحة هذا الخبر- وبقيت في الريرمون على تلك الحال نحو ثلاثة أشهر، ثم حان وقت الحج وكنت في أثنائها أظهر الغنى ولم أسمح لأحد أن يدفع عني أجرة البريد لرسالة أرسلها في البريد فضلا عن غير ذلك حتى صار الناس يعتقدون أنني غني، ولم يتجرأ أحد أن يقدم لي شيئا لا دراهم ولا ثيابا إلا شيئا من الخبز اليابس وشيئا من السمن في إناء من خزف انكسر حين ركبت العربة قبل أن اصل إلى مستقري في القاهرة وإلا كسوة كسانيها الشيخ يوسف رحمه الله بعد أن قدم لها مقدمات من الإلحاح الكثير.

* المناظرة *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت