فهرس الكتاب
(( لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا ) ) (1) .
* الدعوة إلى الله في تندا *
تندا: هي قرية تبعد عن الريرمون، مسافة لا أحصيها وفيها سلفيون واثنان من العلماء.
جاءتني دعوة من السلفيين من أهل هذه القرية فلبيتها، وتوجهت إليهم وأقمت عندهم ثمانية أيام ألقي الدروس في المساجد فرجع عن البدعة والشرك خلق كثير، وقدر عددهم بنصف سكان القرية وعندئذ قال لي بعض أصحابنا: اتق الله وامكث هنا في مديرية أسيوط على الأقل سنة كاملة، وأقسم بالله أني لو أقمت سنة ليهدين الله بي أكثر سكان المديرية وقال لي: إن هذه الفرصة التي سنحت لك من إقبال الناس على مجالس دعوتك قل ما يسنح مثلها ولا يجوز لك أن تضيعها، فقلت له يمنعني من ذلك أن الغرض الذي سافرت من أجله من المغرب هو طلب العلم ولقاء أصحاب الحديث أينما كانوا وأنا لم أؤد فريضة الحج حتى هذه الساعة، فقال لي: أما طلب العلم فهذه المجالس الحافلة بالدعوة إلى الله هي من صميم طلب العلم، وأنت شاب يمكنك أن تستأنف رحلتك بعد ذلك، وجاءني اثنان من أغنياء أصحابنا فقال لي كل منهما: امكث هنا وأنا مستعد أن أزوجك ابنتي وأكتب لك عند المأذون فدانين غلتهما تكفيك للمعيشة، فاعتذرت إليهما عن القبول وقلت لهما: إن الشيخ عبد الظاهر الريرموني عفا الله عنه يظن أنني أقصد الإقامة هنا طلبا للمعيشة لأقصيه وأحل محله، فقالا: معاذ الله أن يظن بك أحد مثل هذا الظن. وفي أثناء إقامتي بالريرمون قرأ علي أخوان معلمان في المدرسة نسيت أسماءهما ختمة من القرآن بقراءة ورش، وكانت نادرة في مصر في ذلك الزمان فلم تلبث أن انتشرت بعد ذلك وأولع بها القراء بقصد الإغراب على السامعين، واكتساب المعيشة أي التأكل بالقرآن. وفي صحيح البخاري، باب من تأكل بالقرآن أو فخر به، ذكر البخاري رحمه الله في هذا الباب حديث علي في الخوارج،
(1) متفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. انظر: صحيح الجامع (7222)