فهرس الكتاب
الجواب نعم، بعدما سافرت إلى الحجاز ثم إلى الهند ثم إلى العراق رجعت إلى مصر سنة خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف فزرت الريرمون، ووجدت الإخوان ثابتين على الحق لم يضرهم من خالفهم، وأخبرني الشيخ يوسف رحمه الله أنه لما شاع في أنحاء الصعيد أن أهل الريرمون بدلوا الدين وأحدثوا دينا جديدا بعثت وزارة الأوقاف مفتشا ليعرف حقيقة ما وقع. قال: فجاءنا وقال: يا شيخ يوسف بلغنا أنكم تركتم الترقية وقراءة سورة الكهف والأذان الثاني في يوم الجمعة وكذا وكذا قال فقلت: له أنت عالم ونحن جهال وسترى صلاتنا وعبادتنا فكلما رأيت أمرا مخالفا للسنة المحمدية فأخبرنا به نرجع عنه وكلما رأيت أمرا ناقصا من السنة فأخبرنا به، فقال لي: يا شيخ يوسف السنة على الرأس والعين ولكن لا يخفى عليك أنه قد حدثت أمور بعد زمان النبوة استحسنها الناس ودأبوا عليها ومن الصعب إزالتها وقد قال العلماء: إن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة فقد تكون واجبة أو مستحبة أو مباحة أو مكروهة أو محرمة، قال: فقلت: أنا كما تعلم لست من العلماء ولكني سمعت غير واحد من العلماء الثقات الذين لا أشك في علمهم ولا في صدقهم يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) )وفسروا لنا هذا الحديث كما يدل عليه ظاهره. ولم يقل أحد منهم: إن بعض البدع واجب وبعضها مستحب وبعضها مباح، فقال المفتش: ثم لا يخفى عليكم أن المساجد للأوقاف هي التي بنتها وهى التي تنفق عليها وهي تريد أن تسير على ما كانت عليه، قال الشيخ يوسف فقلت له: (إيه ده يا خوي بس كدا؟) أنا أستطيع أن أبني مسجدا في سبعة أيام وأترك المسجد الجامع فارغا لا يصلي فيه أحد إلا الإمام والمؤذن، قال: فقال المفتش: