فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1290

ومضت على ذلك سنتان وأنا أقاسي ألم الربو وأبيت الليالي الطوال جالسًا أسعل وألهث، وكلما اشتدت نوبة الربو تخور عزيمتي وأقرر في نفسي أنني متى أقلعت عني هذه النوبة أذهب إلى القنصل الفرنسي واستسلم وأطلب العفو، لأني أعلم بواسطة الأطباء أن دوائي هو الهواء الناشف، والأراضي الشمالية التي بأيدي الإسبانيين كلها رطبة قريبة من البحر الذي كان يسمى بحر الروم، ويسمى الآن عبد الأوربيين ومن تبعهم بما معناه البحر الأبيض المتوسط وهو الذي عليه مراسي شمال المغرب والجزائر وتونس وطرابلس- التي تسمى اليوم ليبيا- والإسكندرية وبيروت ومراسي أوروبا والبلاد التركية، فأعرض مكان في هذا القسم من المغرب لا يزيد عرضه على ثلاثين ميلا وهو مستطيل من الغرب إلى الشرق، ولكني حين تزول عني نوبة الربو تعود إلى شجاعتي وتجلدي. بقيت على ذلك ثلاث سنين ونصفا إلى أن يسر الله لي الرجوع إلى العراق ولم أستسلم، وتقدمت محاورتي مع القنصل الفرنسي في تطوان، وفررت من الرطوبة إلى غرناطة من بلاد الأندلس وأقمت فيها أربعة أشهر، ولكنها هي أيضا ليست بعيدة من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت