فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1290

ثم رجعت إلى تطوان وقيل لي إن مدينة شفشاون على جبل عال ثم إنها بعيد من البحر نحو خمسة عشر ميلا فلو جربت الإقامة بها، فسافرت إليها يرافقني تلميذي الحاج أحمد هارون بارك الله فيه، فلما أردنا أن نأخذ غرفة في الفندق الجميل المخصص للسائحين امتنع صاحبه- وهو نصراني إسباني- أن يعطينا غرفة لما رآني أسعل وألهث وأبصق في كل حين، ورأى أن لم ذلك يتقزز منه النازلون في الفندق وكلهم من المترفين، فبقيت في مكتب الفندق جالسا على كرسي أفكر أين أنزل، فجاءني رجل أبيض أشيب تدل هيئته على أنه من أعيان البلد، فقال لي: تعرفني؟ قلت: لا. فقال لي: أنا أحمد الريسوني، وأنا من المحبين لك وأنا مستعد لإنزالك في بيتي على الرحب والسعة وسأكون سعيدا بإقامتك عندي ما شئت من الزمن، ولكن الحكومة سنت قانونا يمنعنا من إنزال الضيوف عندنا في الليلة الأولى، ويوجد هنا فندق حقير يمكن أن تمضي فيه هذه الليلة وفي الغد تنزل في بيتي فقلت له: جزاك الله خيرا، فأمضيت تلك الليلة في ذلك الفندق الذي أخبرني به ثم نزلت عنده وبقيت عنده بضعة أشهر وأكرمني غاية الإكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت