فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1290

كان هذا الشيخ- ولا أسميه- كأكثر متصوفة الوقت آلة بيد المستعمرين يمدحهم ويثني عليهم، وقد ولوه وزارة العدل في وقت من الأوقات وجعلوه رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى في وقت آخر، فضيفني أول ما قدمت تطوان وأملى علي الحديث المسلسل بالأولية إلى سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن أبى قابوس مولى عبد الله ابن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )أخرجه جماعة منهم البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وصححه. وفعل ذلك طمعا أن أرويه عنه، وأنا لا أروي شيئا عن طرقي وهذا الشيخ المفتون تجاني فنسأل الله العافية.

فلما رآني جردت السيف في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة البدع ذمني في دروس وعظه، فهجوته بثلاث قصائد ضاعت مني الأولي وهي التي أقضت مضجعه- ومن عادتي إذا أردت أن أهجو أحذا أن أبحث عن عيوبه التي يؤلمه نشرها وسماعها فأنظمها في سلك القصيدة ولا أقتصر على الشتم المجرد، لأن ذلك لا يؤلم كثيرا ولا عبرة بقول من قال: أحسن الشعر أكذبه بل أحسن الشعر أصدقه- وعدد أبيات هذه القصيدة ستة وعشرون. وكان ساعدي الأيمن في نشر قصائد الهجو لمن يستحقه تليمذي البار الحاج أحمد هارون فكان يطبع القصائد في آلة المعهد الحر، ويخرج منها نسخا كثيرة يوزعها على الناس بإلقائها في دكاكينهم أو في جيوب ثيابهم المعلقة حين يتوضئون، وقد قامت هذه القصائد الهجائية اللاذعة لي مقام العشيرة والعصبة والمناظرين، وقرض الشعر أمر محمود إذا كان صاحبه لا يظلم الناس ولا يكذب في مدحهم وذمهم. قال ابن الوردي في لاميته:

أنظم الشعر ولازم مذهبي ... اطراح الرفد في الدنيا يجل

فهو عنوان على الفضل وما

... أحسن الشعر إذ لم يبتذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت