فهرس الكتاب
فإن قلت: إذا كنت عالي الهمة داعيًا إلى الله تريد وجهه فلماذا كنت تأخذ من وزارة الأوقاف خمسمائة بسيطة على الوعظ والإرشاد؟ أقول: إنني -كما قلت من قبل- شرعت في إلقاء دروس الوعظ والإرشاد في الجامع الكبير بتطوان استجابة لطلب أولئك القوم وقياما بالواجب الحتم، ولم أطلب على ذلك أجرا إلا من الله وبقيت على ذلك سنة كاملة، وذات يوم قال لي الزعيم عبد الخالق الطريس رحمة الله عليه: إنني قد سعيت في أمر يخصك دون أن أعرف رأيك فيه اجتهادا مني وأرجو أن أكون مصيبا، وذلك أني رأيت أن دراهم الأوقاف تنفق في أمور لا تجدي نفعا، فعزمت أن ألتمس لك شيئا منها تستعين به فكلمت أحمد بن البشير الكاتب العام للخليفة أن يكلم الخليفة ليأمر وزير الأوقاف أن يجعل مكافأة شهرية على دروسك في الجامع الكبير، وقلت في نفسي: إن نجحت في هذا السعي أخبرتك وإن لم أنجح تركت الأمر مكتوما عنك. وقد نجحت الآن فقد أمر الخليفة وزير الأوقاف محمد بن موسى أن يجعل لك خمسمائة بسيطة مشاهرة.
فإن قلت: فهلا ترفعت عنها ولم تقبلها فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله أو تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك ) ).
*غضب رئيس الوزراء أحمد الغنيمة*
لما نشرت كتاب كشف الشبهات ورسالة زيارة القبور، وقررت -فيما لا يحصى من الدروس- أن شد الرحال إلى قبور الصالحين حرام شرعًا، وأن إقامة المواسم وتقريب القرابين عند قبورهم وسؤالهم قضاء الحاجات كنزول المطر وإعطاء الأولاد للعقيم من الرجال والنساء، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله شرك يخرج فاعله من الملة خصوصًا إذا دعي إلى التوحيد وتبين له الحق وأصر على ذلك، غضب عباد القبور -كما تقدم- وكان من أشدهم غضبًا رئيس الوزراء في ذلك الوقت أحمد الغنيمة.