فهرس الكتاب
وفي اليوم التالي جاءني خادم الموظف الإسباني يدعوني فانطلقت معه حتى وصلت إليه فقال لي: حتى الدراهم لا تقبلها، فقلت له: بأي وجه أقبلها أنا لم أعمل عملًا فكيف آخذ أجرا؟ فقال لي: نحن لم نطالبك بعمل، فقلت له: إذًا أنا لا آخذ أجرا على عمل لم أقم به ولم أقبله، وانصرفت.
ثم بعد شهرين دعاني الموظف مرة ثالثة وقال لي: الآن نريد أن نتفق معك على إسناد المنصب المتقدم الذكر ونرجوا أن تقبله وأن تشترط ما تريد فقلت له: إن إسناد هذا المنصب على الوجه المتقدم فيه إهانة عظيمة من وجهين: أحدهما أنكم لم تستشيروني ولم تعرفوا رأيي، والثاني أنكم جعلتم لي راتب بواب فأنتم تعطون فلانًا ألفًا ومائتي بسيطة وهو شخص توجه إلى الأزهر فأقام فيه سنتين ورجع بلا شهادة، وأنا أحصل على شهادة دكتوراه من جامعة برلين تجعلون لي ثلاثمائة بسيطة فقال لي: أنا معترف بالخطأ، وأنا ما كنت أعرف رتبتك العلمية والآن نتفق على ما تحب فقبلت ذلك المنصب براتب مناسب.
*خمسمائة بسيطة من وزارة الأوقاف*