فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1290

فإن هذا الحديث مبني على أدق قواعد الجدل وموزون بالقسطاس المستقيم, يجله الباحثون, ويجهله السفهاء الجاهلون, قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش, فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي, فقال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسبًا, فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره, ثم قال لترجمانه قل لهم أني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه, ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم, قلت هو فينا ذو نسب, قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله, قلت: لا, قال: فهل كان من آبائه من ملك, قلت: لا, قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم ؟ فقلت: بل ضعفائهم, قال: أيزيدون أم ينقصون, قلت: بل يزيدون, قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه, قلت: لا, قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال, قلت: لا, قال: فهل يغدر ؟ قلت: لا, ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها, قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة, قال: فهل قاتلتموه, قلت: نعم, قال: فكيف كان قتالكم أياه, قلت: الحرب بيننا وبينه سجال, ينال منا وننال منه, قال: ماذا يأمركم, قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا, واتركوا ما يقول آبائكم, ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة, فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب, فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت