فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1290

وكان جواز سفري محصورا في (بون) فلما وصلتها دخلت المستشفى وأنفقت فيه ثلث ما عندي لأري السفارة العراقية أنني صادق في دعواي، كان ذلك خطأ لانني لما توجهت إلى السفارة العراقية في (بون) وجدت القائم بالأعمال شابا طيبا أبوه من أعز أصدقائي، وقال لي: أنا مستعد أن أضيف إلى جوازك إذنا بالسفر إلى أي بلد تريده ولو إلى مصر وكان السفر إلى مصر في ذلك الزمان من أعظم الجرائم وفي أول الثورة كانت صورة جمال عبد الناصر أحسن حلية لكل مكان، تراها في الأمكنة الخاصة والعامة أينما سرت في بغداد ثم مزقت كل ممزق وصار كل من توجد عنده يستحق العقاب الشديد- وبعد ذلك سافرت إلى المغرب.

* الدعوة إلى الله في الدورة*

أول حجة حججتها كانت سنة 1341 على عهد الملك حسين بن علي ورافقني إلى الحج بعض إخواننا السلفيين من أهل الريرمون، وكان السفر من مكة إلى المدينة فيه مخاطرة عظيمة بالنفس والمال فكانت قبائل البدو تتحكم في الحجيج وتنهب وتسلب وتقتل.

وقد أخبرنا بعض الحجاج أن كل قبيلة تمر بها قافلة الحجاج يفرض رجالها على الحجاج أن يمكثوا في بلدهم أياما عديدة إلى أن يبيع أهل القبيلة كل ما يريدون بيعه، وقد يشترى الحجاج منهم أشياء لا حاجة لهم بها، هانما يفعلون ذلك اتقاء لشرهم وطلبا لإطلاق سراحهم، وكل من ابتعد من الحجاج عن القافلة ولو لقضاء الحاجة يكون عرضة للقتل والسلب فلا يصل إلى المدينة ولا يرجع منها إلا طويل العمر.

هذا مع أن الملك حسينا كان يأخذ من كل قبيلة شابا يكون رهنا عنده إلى انقضاء موسم الحج حتى لا تتعدى تلك القبيلة على الحجاج ولم يجد ذلك نفعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت