فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1290

ومما يدلك على أن الشرك كان مسيطرا على البدو والحضر في ذلك الزمان أن الشيخ أحمد الشمس الشنقيطي نزل المدينة النبوية، وهو أحد تلامذة الشيخ ماء العينين وكلاهما شيخ طريقة يسمونها قادرية نسبة إلى عبد القادر الجيلاني رحمه الله، وأهل هذه الطريقة عندهم غلو عظيم في شيوخهم قد اتخذوهم أربابا من دون الله يستغيثون بهم في الشدائد ويزعمون أنهم يغيثونهم، وإذا جالست أحدا منهم تراه كالمجنون ممسكا سبحة بيده يعد حباتها ويسرد لا إله إلا الله بنغمة الغناء واللحن ثم ينشد أبياتا ثم يعود إلى سرد لا إله إلا الله، وفي أثناء ذلك يصرخ صرخات عظيمة يا شيخنا، فهؤلاء ما لهم عقل ولا دين.

قال ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس) : (( قال الشافعي: رحمه الله لو أن رجلا صحب الصوفية من الصبح إلى الظهر لم يبق له عقل ) ).

قال محمد تقي الدين: وأنا أصدقه وأزيد عليه: ولا دين. ونحن إنما نذم الصوفية المبتدعين والمشركين والملاحدة كابن عربي الحاتمي وابن الفارض، وإذا كان الصوفية في زمان الشافعي رحمه الله موصوفين بأن من صاحبهم يفقد عقله فما بالك بصوفية الأزمنة المتأخرة؟! وإذا أردت أن تعرف طريقة ماء العينين وتلامذته فعليك بكتابه المسمى (( نعمت البدايات ) )فإنك ترى فيه عجب العجاب من الضلال والغلو. ومن جملة ما قاله بعض الغلاة في قصيدة له يطري فيها شيخه ماء العينين:

ومن فاته المصطفى المختار من مضر ... وفاته الشيخ ماء العينين محروم

وقد رددت عليه بقصيدة أنقلها هنا:

من فاته المصطفى المختار من مضر ... وقد قفا نهجه ما ذاك محروم

إن رد كل نزاع للإله إلى ... كتابه فله يحق تحكيم

وللرسول إلى حديثه فبذا ... أمر الإله أتانا وهو محتوم

لا للشيوخ ولا للرأي من شيع ... لديهم حبل ذكر الله مصروم

وكم حديث به عرض الجدار رموا ... إسناده مثل صحو الشمس معلوم

إذ خالف الرأي وهو الأصل عندهم ... كأن صاحب هذا الرأي معصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت