فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1290

كان الشيخ أحمد الشمس يخرج من المدينة ومعه قافلة كبيرة فيتوجه بهم إلى مكة ولا يمسهم أحد بسوء، وكلما مر على قبيلة جاءه أهلها وقبلوا يده وتبركوا به وقدموا الهدايا، فكان ملكًا بلا جنود بسبب غلبة الجهل والشرك والبدعة والخرافات على أهل هذه البلاد في ذلك الزمان، فإن قبائل البدو كانت ترهب سطوة شيخ صوفي يزعم أنه يقتل من يشاء ويصيب بالأمراض والكوارث من لم يخضع إلى مخرقته أكثر مما يرهبون ملك البلاد وأمراءه.

فقلت لمن كان معي من الإخوان: إننا قد أدينا فريضة الحج نرجو الله القبول، والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة مستحبة، ولو كانت فريضة ما ساغ لنا أن نخاطر بأرواحنا لأجلها فإن المحصر يحل من حجه، فأي واحد منكم يتوجه إلى المدينة ويركب هذه الأخطار فتوحيده غير صحيح، وكل واحد منكم يترك صلاة الجماعة في المسجد أحيانا بلا عذر وهي فريضة، فكيف يعقل أن يخاطر بروحه لفعل مستحب؟! إن أحيانا الله إلى أن تأمن هذه البلاد فإننا سنعود بإذن الله ونصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فقد أدينا فريضتنا فاستمعوا كلهم لقولي وأطاعوني، وقد أحيانا الله سبحانه بفضله ورحمته إلى أن صلينا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يُحصى من الصلوات وهذه ببركة تحقيق التوحيد نسأل الله حسن الختام.

*كيف كان حال السلفيين؟*

كان السلفيون في الحجاز في ذلك الزمان أضيع من الأيتام أما أهل نجد منهم فإنهم كانوا ممنوعين من الحج، وفي تلك الأيام جاء جماعة من حجاج أندونسيا وكانوا سلفيين وأعلنوا الدعوة إلى التوحيد وإتباع السنة فبلغ خبرهم بعض من كانوا يسمون بالعلماء، فرفعوا أمرهم إلى الملك حسين وأخبروه أنهم يدعون إلى مذهب الوهابية فأمر الملك باستتابتهم فاجتمع عليهم العلماء واستتابوهم فتابوا.

*مناظرة مؤلف هذا الكتاب لحبيب الله بن مايابا الشنقيطي*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت