فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1290

كان الشيخ حبيب الله بن مايابا الجكني من العلماء المقربين عند الملك حسين وكانت له مدرسة تشرف على المسجد الحرام، وكان المسجد الحرام في ذلك الزمان محاطا بالمدارس، وهذه المدارس كان يستغلها المقربون من العلماء والجهال إذا جاءوا إلى المسجد الحرام يجلسون فيها ويتوضئون وينامون ويصلون فيها أيضا، لأن كل واحدة منها كان لها طاقة واسعة مواجهة للكعبة فقصدت زيارة الشيخ المذكور في مدرسته، وأخذت أتحدث معه حديثا يشبه المناظرة في التوحيد والإتباع وكان عنده رجل أشيب فلما سمع كلامي ظهرت عليه أمارات الحزن وقال لي: هذا الذي تقوله تعلمته في الشرق أم في الغرب، فقلت له: بل في المغرب فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله وصل هذا البلاء إلى المغرب يعني بالبلاء توحيد الله وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخبرني الشيخ حبيب الله أن ذلك الشيخ كان شنقيطيا كنتيًا نسبة إلى كنتة وهي قبيلة معروفة في شنقيط.

فقال الشيخ حبيب الله: وأنت وهابي وأنتم معشر الوهابية عندي ثلاثة أصناف وهابية نجد ووهابية مصر والشام وأنت منهم ووهابية الهند، فأما وهابية نجد فإنهم كفّار!! بيننا وبينهم ما بين اليهود والنصارى والمسلمين هم اليهود والنصارى ونحن المسلمون. وأما وهابية مصر والشام فهم ضلال. وأما وهابية الهند فهم مخطئون فقلت له: اشرح لي ما ذكرته وبين لي سبب هذه التفرقة فقال لي: أما وهابية نجد فهم عندي كفار لأنهم يقولون: إن ربهم في السماء، وأما وهابية مصر والشام فهم ضلال لأنهم يدّعون الاجتهاد، وادعاء الاجتهاد ضلال ولا يبلغ إلى حد الكفر، وأنا بنفسي لا أقول بالتقليد المحض بل أقول بمنزلة بين منزلتين ثم سرد علي أبياتًا من أرجوزة له لا أحفظ منها إلا شطرا واحدًا وهو قوله: (إنما أقول بالتبصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت