فهرس الكتاب
فقلت له: هذا التفصيل فيه نظر لأن جميع السلفيين في نجد وفي مصر والشام والمغرب وفي الهند يقولون ويعتقدون أن الله في السماء مستو على عرشه بدون تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل وأدلة هذا لا تخفى عليك، وأما ما سميته بالاجتهاد فنحن نسميه الإتباع. والأصناف الثلاثة أيضا متفقون عليه إلا أن أهل نجد ينتسبون إلى المذهب الحنبلي في الفروع ونحن لا ننتسب إليه إلا في الأصول، ثم قلت له: ولماذا خففت الحكم على أهل الهند فلم تجعلهم كفارا ولا ضلالًا بل جعلتهم مخطئين؟ فقال لي: لأنهم يزورون قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فليس عندهم مما يُنتقد إلا مسألة الاجتهاد فقلت له: فعلام ضللتنا نحن بالاجتهاد وغفرته لهم، فقال: قلت لك إنهم يزورون قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: ماذا تعني بزيارة القبر أتقصد شد الرحال؟ فقال أقصد ذلك كله فقلت له: إن السلفيين في الهند لا يقولون بجواز شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة فظهر تناقضه، ولم أكن أعلم سبب ذلك التناقض حينئذ غير أني عرفته فيما بعد وذلك أن الشيخ عبد الوهاب الدهلوي التاجر العالم كان بمكة، وكان تلميذا له يدرس عليه بعض فروع العلم وكان يحسن إليه فلذلك خفف الحكم على السلفيين من أهل الهند، وكان يتبع هواه والهوى يعمي ويصم فقد كان يحرم حلق اللحية ويغلظ فيه القول ويفسق مرتكبه، فلما انتقل إلى مصر هاربًا ممن يسميهم بالوهابية كما سيأتي غير رأيه فأفتى بأن حلق اللحية مكروه كراهية تنزيه فقيل له: قد أفتيت زمانًا طويلًا بالتحريم والتفسيق فما عدا مما بدا فقال: إن أكثر العلماء في مصر يحلقون لحاهم فكيف يسوغ لي أن أفسقهم؟!